اسماعيل بن محمد القونوي

351

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإجابة ) قيل هذا الحديث أخرجه الطبراني أخرجه ابن راهويه وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وابن مسعود رضي اللّه عنه وأوله على ما في الكشاف لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره واللّه تعالى يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب ولما ابتغيت العذر إن كان لحليما ذا اناءة انتهى قال البغوي وصفه عليه السّلام بالاناءة والصبر حين لم يتبادر إلى الخروج حين جاء الرسول بالعفو عنه مع طول سجنه بل قال ارجع الخ إقامة للحجة على ظلمه وإنما قال النبي عليه السّلام تواضعا منه لا أنه لو كان مكانه بادر وعجل وإلا فحلمه وتحمله معلوم وقوله واللّه يغفر له لتوقيره وتوقير حرمته كما يقال عفا اللّه عنك ما جوابك في كذا وقيل إنه إشارة إلى أنه ترك العزيمة بالرخصة وهو تقديم حق نفسه على تبليغ التوحيد وقيل إن ما فعله يوسف عليه السّلام صبر عظيم وما رآه النبي عليه السّلام رأي آخر وهو الأخذ بالحزم وانتهاز الفرصة فإنه ربما عن له أمر منع من إخراجه وهذا تعليم للناس ولا يخفى أن صبره وعدم خروجه عن السجن لإظهار براءته حتى يسمع كلامه ويعتمد تبليغه فلا يستطيع الطاعن تقبيح شأنه ألا يرى أن العلماء اتفقوا على أنهم عليهم السّلام منزهون عما يوجب الخسة والدناءة كسرقة لقمة وتطفيف حبة فهو عليه السّلام قصد بذلك نفي التهمة في مقام الرسالة وبمثل هذا لا يبعد تأخر التبليغ والتوحيد فشراح الحديث لم يصيبوا في هذا التأويل وما ذكر أولا من الوجه فهو ما عليه التعويل وإنما قال فاسأله ما بال الخ مع أن الظاهر أن يقول فاسأله أن يفتش كما هو المتعارف في مثله . قوله : ( وإنما قال فاسأله ما بال النسوة ولم يقل فاسأله أن يفتش عن حالهن تهييجا له على البحث وتحقيق الحال ) يعني أن السؤال عن شيء والاستعلام به مما يهيج الإنسان ويحركه عن البحث عنه فإن الإنسان يستنكف أن ينسب إلى الجهل لا سيما أنه ينبغي له أن يعلم وهنا إذ الملك ينبغي له أن يعرف حال رعاياه في مثل هذه الحادثة وأما قولهم لا أدري نصف العلم فهو في مسألة علمية يجب أن يتحرى فيها وقوله تحقيق الحال لأن قوله ما بال النسوة سؤال عن حقيقة شأنهن حيث سأل بلفظة ما وهو سؤال عن ماهية الشيء فكان السؤال تحريضا له على تحقيق بالهن وحالهن وإذا أمر بالسؤال عن التفتيش كان تهييجا له على التفحص عنه وفيه جراءة عليه وسوء أدب فربما امتنع عنه ترفعا وتكبرا كما هو عادة الملوك فلا ينكشف الأحوال كشفا ظاهرا باهرا فيفوت المقصود . قوله : ( وإنما لم يتعرض لسيدته مع ما صنعت به كرما ومراعاة للأدب وقرىء النسوة حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب » . قوله : مع ما صنعت به حال من فاعل لم يتعرض أي ولم يتعرض بسيدته مع وجود موجب